صورة لرجل يحمل وردة حمراء، يظهر بخلفية ذهبية، مع نص عربي يقرأ 'قوانين غبية' مما يعكس هدف القصة الرومانسية القصيرة بتوضيح صراع الحب مع قوانين المجتمع.

لم اسأل نرمين أبدًا عن اسم زوجها أو وظيفته، وهي لم تشاركني بأية تفاصيل. حاولت دائمًا تفادي التفكير فيمن تلحقه تصرفاتنا من أذى، وأعتقد إنها حاولت نسيان وجوده من الأساس. الآن والرجل يواجهني من لحم ودم لم أملك سوى الشعور بالذنب لما قد يشعر به من ألم الخيانة والغدر، والشعور بالخوف من إنه في فورة غضبه قد يقتلنا دون التوقف للتفكير في العواقب.

اجبته بنفس الهدوء: “مينا منير.”

“بتشتغل ايه يا مينا؟”

“محاسب في شركة مقاولات”

“بتقبض كام؟”

توقعت منه أن ينهال علي بالسباب وليس بالاسئلة عن راتبي ومحل سكني لكني فكرت طالما إنه يتحدث بهذا البرود لابد وأن حبهما قد قضى نحبه منذ زمن طويل، أو ربما لم يحبها على الإطلاق ولهذا لا يبالي الآن سوى بإخفاء الفضيحة وعدم إثارة الشوشرة… ربما استطيع إقناعه بالتخلي عنها بشكل سلمي.

قررت المراهنة على هذا الأمل فأضفت مع إجابتي الأخيرة: “يا باشا واضح إن حضرتك راجل محترم، يعني اكيد ما يرضيكش تعيش مع واحدة غصب عنها، صح؟”

لأول مرة تتغير تعبيرات وجه عادل من السيطرة والصرامة إلى الارتباك الواضح وهو يقول بتردد: “صح”

قررت المواصلة على أية حال: “وهي للآسف بطلت تحبك، فمش الاحسن ليكم الانفصال بدون شوشرة؟!”

حدق عادل بنرمين وكأني قد تحدثت معه باللغة الصينية وهو في إنتظار الترجمة، ولما لم تتطوع نرمين بتعليق سألني بانزعاج واضح: “أنت فاكرها تقرب لي ايه بالضبط؟ نرمين تبقى اختي!”

لقد اخبرتني نرمين من قبل إن هذه الشقة ملك لأخيها الذي يعمل بخارج البلاد، لكن إذا كان عادل يعمل كشرطي إذن لابد إنها قد كذبت بهذا الشأن أو قد يكون لها أكثر من أخ واحدهم يعمل حقًا بالخارج. اعلم أن علاقتنا لم تؤسس على المشاركة والصدق. لم تطلعني على تاريخها العائلي ولم أبالي بالسؤال، لكن أي نوع من الرجال يشك بإخلاص زوجته فيرسل أخاها للتحقق من الأمر؟!

كمن قد غاص في متاهة مظلمة متشعبة ولم يعد يعلم الطريق التي قد آتي منها، عليه التخبط في عدة مسارات مغلقة قبل الوصول إلى طريق الخروج، اواصل قائلًا: “أنا آسف… ما كنتش اعرف… طيب مش ممكن حضرتك تكلم جوزها وتوضح له الموقف؟”

يعود عادل ليحدق في نرمين بعيون مفتوحة على اتساعها وهي تغطي وجهها بكلا راحتيها. يهب فجأة عادل واقفًا ليجذبها من ذراعها بعنف ويجبرها على الوقوف صارخًا: “أنتِ كمان اتجوزتي واحد تاني؟!” نرمين ترتعد كيمامة مطوقة في مخالب نسر وهي تهتف مستعطفة: “لاء… أنا هاشرحلك!”

الإعلانات

الاشتراك لمواصلة القراءة

اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.

Author

Trending