أهلي علموني احب القراية والكتب، وهافضل شاكرة طول عمري للوقت والمجهود والفلوس اللي بذلوهم عشان يستثمروا في حبي لهواية تفيدني وتسليني بقية حياتي. جزء من الاستثمار هو اختيار الكتب المناسبة اللي بتراعي مرحلتي العمرية واهتماماتي والقيم اللي يحبوا اتحلى بيها، ودلوقتي وأنا أم لطفلين باحاول ازرع فيهم نفس الحب بقيت مدركة صعوبة تحقيق المعادلة دي.

لو عندك طفل عمره ما بين سنتين وستة وتقدر تتحمل تكلفة الكتاب (٣٥٠ ج.م./ أو حوالي ٧ يورو) يبقى هاوفر عليك رحلة البحث وارشح لك بقلب مرتاح كتاب ”بوبو صاحبي“ من دار ”عصفورة“ للنشر.

صورة غلاف كتاب بوبو صاحبي

القصة:

في ظاهرها بتحكي عن ولد اسمه باسل والدبدوب بتاعه اللي متعلق بيه ومش بيفارقه، لكن مع الوقت -زي ما بيحصل مع كل اللعب- بيتبهدل وبيتقطع، فأمه بتشتري له واحد جديد شبهه بالضبط.

باسل بيقرر إنه هيصلح دبدوبه والدبدوب الجديد هيتبرع بيه لطفل تاني هينبسط بيه.

القصة بذكاء شديد وببساطة بتعلم الأطفال إنهم يقدروا يحافظوا على لعبهم اللي بيحبوها، مش لازم يفضلوا يشتروا في لعب مالهاش قيمة ومالهاش معنى، ويقدروا كمان يفكروا في غيرهم وايه اللي يقدروا يعملوه عشان يسعدوهم.

الفكرتين بيدوا للطفل قوة وثقة في نفسه، إنه على الرغم من صغر سنه يقدر يأثر في عالمه وحتى عالم أطفال تانين، القوة والثقة دي هي اللي هتسمح لهم بعدين لما يكبروا يصروا على فعل الخير مهما كان صعب، وإنهم بدل ما ينعوا حظهم السيئ كل ما تظهر عقبة في طريقهم يستخدموا ذكائهم والموارد اللي تحت ايدهم عشان يتخطوها.

الكتاب بالعامية المصرية وده -في رأيي- برضه اختيار ممتاز للأطفال اللي سنهم لسه صغير، لأن اللغة العربية الفصحى -على جمالها- قربت تبقى كأنها لغة تانية غير العامية، والترشيح الرسمي لخبراء التخاطب إن الطفل على الأقل في الأول ما يتقدملوش اكتر من لغة لأن ده شيء هيربكه اكتر ما هيساعده ويمكن حتى يأخر تعلمه للغتين.

بالنسبة كمان لأطفال المغتربين -زي حالاتي- اللي بيلاقوا صعوبة حتى في تعلم اللغة العامية المصرية لأنها تقريبًا مش موجودة بالنسبة لهم غير في البيت، فأنا شاكرة جدًا إني اقرالهم قصة بلغتي الأم، وما ابقاش محتاجة اترجم فوري -مثلًا- من الألماني للعربي، ده غير إني كلي عشم في يوم من الأيام يلاحظوا إن الكتاب اللي بيحبوه مكتوب بحروف ولغة مختلفة، ويمكن يشدهم إنهم يتعلموها.

الرسومات الجميلة:

الصورة بالنسبة لطفل لسه ما اتعلمش يقرا هي أهم مكونات الكتاب، لما الرسوم تكون مصممة بذكاء وبعناية بتسمح للطفل يغوص جوه عالم القصة وصوتنا يصحبه في الخلفية، ساعات حتى سردنا مش بيلحق يواكب خياله أو فضوله وهتلاقيه بيسأل ١٠٠ سؤال عن كل حاجة موجودة في الصورة.

هاعترف بحاجة حصلت لي لما كنت اجي اقرا قصة لطفلي ويقاطعني كل دقيقة بسؤال أو تعليق، كنت بابقى هاتشل من كتر الغيظ، من جوايا بافكر: “يا ابني اسكت عشان اعرف اخلص القصة دي النهاردة، واقوم اشوف بقيت الحاجات اللي ورايا” بس مع الوقت اكتشفت قد ايه اسألته وتعليقاته دي فرصة دهبية ما تتفوتش، فرصة بيشاركني بيها هو شايف العالم ازاي، ايه اللي يعرفه، وايه اللي نفسه يعرفه، ايه اللي فهمه غلط ومحتاجه اصححهوله، وفي النهاية مش ده الهدف الأهم اللي بيخلني اقراله كتب في الأساس؟!

مفاجأة إضافية:

وكأن مش كفاية أن القصة مفيدة والرسومات جميلة، كمان في آخر صفحة للكتاب صورة لدبدوب وستيكرز مناسبة للبنات والأولاد عشان طفلك بعد ما يخلص القصة يبدع ويتخيل لو كان عنده دبدوب زي بوبو هيكون شكله عامل ازاي.

Author

ردان على “كتاب بوبو صاحبي: استثمار في حب القراءة للأطفال”

  1. الصورة الرمزية لـ
    غير معروف

    كتاب لطيف واختيار موفق للاطفال

    1. شكرًا على المشاركة برأيك 😊

اترك تعليقاً

Trending