أى مجتمع متحضر محتاج قوانين وسلطة تحكمه وتنظم الحياة لرعاياه اللي عايشين في حمايته، ومسلسل الحشاشين بيخلينا نفكر يا ترى أنهي سلطة هي الأقوى: سلطة الملك؟ ولا سلطة الدين؟ ولا سلطة العلوم والفن؟ والأهم من كده: ايه اللي يحصل لو السلطة دي فسدت؟

حسن الصباح: سلطة الدين الفاسدة

صورة كريم عبد العزيز في دور حسن الصباح من مسلسل الحشاشين

الحبكة الشيقة اللي بتتجمع خيوطها الرئيسية في شخصية حسن الصباح مؤسس طائفة الحشاشين بيمثل بشكل واضح سلطة الدين: ازاي انها بتدي أمل للمظلومين، وتهديهم لطريق يغيروا بيه حياتهم ويرفعوا عن نفسهم وعن غيرهم الظلم المفروض عليهم.

بنقدر نتابع مع تطور الشخصية ازاي لما قائد المؤمنين يفسد، ويبتدي يركز على نفوذه وسلطته اكتر من الاهتمام بالتابعين ليه وبهمومهم مش بس بيضلوا الطريق وبيكونوا سبب أذى ليهم ولغيرهم، كمان بيتحولوا لنفس قوة الظلام والشر اللي كان هدفهم في الأصل إنهم يحاربوها.

السيناريست عبد الرحيم كمال بيضيف نهاية مرضية للشخصية اللي بتضل الطريق وبتكون سبب في ضلال غيرها هو مش بس بيخسر كل الناس اللي بيحبهم، كمان بيخونه أقرب الناس ليه وبيتحبس في عزلة الكذبة اللي خلقها بلا أصدقاء أو احباء وبلا سلطة، وكأنه حكم على نفسه باسوأ مصير بالنسبة له.

مش ممكن اتفرج على المسلسل بدون ما أشيد بأداء كريم عبد العزيز للشخصية المعقدة واللي بتتطور باستمرار، في البداية بيبان كإنه محارب شجاع عنده استعداد يخسر حياته في سبيل الدفاع عن الحق والمظلومين، لكن مع الوقت بيتغير وبيتحول لقائد استغلالي وأناني بيضحي حتى بأقرب الناس ليه في مقابل الحفاظ على اسطورته وسلطته.

زيد بن سيحون: السكين في الضهر

صورة أحمد عيد في دور زيد بن سيحون من مسلسل الحشاشين

وطالما هنتكلم عن الأداء المميز يبقى لازم نحيي أحمد عيد في تقديمه لشخصية زيد بن سيحون اللي يعتبر النموذج المثالي للمحتال المتلون، اللي ممكن يكون عبد خاضع وتابع أمين في يوم، وفي اليوم التاني يتحول لسكين في الضهر وتعبان سام، ولأن القصة مكتوبة بحرفية شديدة فالاحداث مليانة بإنذارات لطبيعته المخادعة، وإن كانت المفاجأة بتفضل لقدرته على الوصول لحضيض أخلاقي جديد اسوأ من اللي قبله.

برزك أميد: التلميذ المجتهد

صورة سامي الشيخ في دور برزك أميد من مسلسل الحشاشين

على الجانب الآخر بنشوف شخصية برزك أميد، وازاي إنه بتكون بدايته مؤمن صادق، لكن بصحبته الدايمة لزيد بن سيحون ومراقبته بذكاء لتصرفات حسن الصباح بتثبت له مع الوقت سذاجته في تصديقه لنبي كاذب، وقدام تضحياته وخدمته لسنين طويلة مش بيتردد إنه يطالب بأجر أقل من إنه يسلب الصباح لسلطته ويستولى عليها بنفس الطرق اللي اتعلمها منه. سامي الشيخ مش بس بيميز نفسه في أداء تمثيلي كويس للشخصية اللي بيقدمها، لكن كمان بيتميز في المشاهد القتالية اللي بتتطلب مهارات متعددة وتكريس حقيقي للدور.

دنيا زاد: الخسارة الحقيقية

صورة ميرنا نور الدين في دور دنيا زاد من مسلسل الحشاشين

في تركيز حسن الصباح على مكاسبه واللي عايز يحققه بينسى شريكة عمره ورفيقة دربه زوجته دنيا زاد، اللي آمنت بيه قبل أى حد تاني، وراهنت بحياتها وحياة أطفالها على سمو رسالته وأهمية نجاحه، وفي النهاية بتخسر كل شيء، أو بمعنى أصح حسن الصباح بيخسرها كل شيء عزيز عليها بما في ذلك أولادها، وساعتها بتشوف تحول الشخصية من حبيبة مضحية ومؤمنة لعدوة لدودة وخطيرة. ميرنا نور الدين بتقدر بنجاح توصلنا الوجهين لعملة الست الذكية: الزوجة المخلصة والأم المكلومة.

الإمام الغزالي: السلطة الدينية المستنيرة

قدام الصباح اللي استخدم علمه ومعرفته وسلطته في النفع الشخصي وإحكام السيطرة على الناس، بنقابل شخصية الإمام الغزالي اللي استخدم معرفته في إرشاد الناس وإفادتهم ومحاولة إنارة عقولهم عشان في النهاية يقدروا يقرروا بنفسهم الأصلح ليهم لدنيتهم وآخرتهم.

عبد الرحيم كمال بحرفية شديدة بيدي للشخصية الحجم المناسب كمثل يحتذى بيه ونموذج نقدر نقيس بيه اختيارات الصباح وحتى تصرفات العامة والحكام وقتها.

أبو على الطوسي/ نظام الملك: سلطة الملك العمياء

صورة فتحي عبد الوهاب في دور أبو على الطوسي نظام الملك من مسلسل الحشاشين

المسلسل بيقدم شخصيات كتير عبارة عن نماذج مختلفة للسلطة السياسية وتحديدًا السلطة لما تبقى في أيد فرد واحد أيا كان لقبه بقى: وزير… سلطان… خليفة..مشير… رئيس… في النهاية شخص واحد بيفرض إرادته على اللي حواليه، وكل ما يطول بيه الوقت في منصبه رؤيته للأمور بتبقى اضيق ومشوشة اكتر، زي ما بنشوف مع السلطان باركياروق اللي بيبتدي يشك في كل اللي حواليه بما في ذلك زوجته، وفي قمة يأسه بيلجأ إنه يدي ثقته لأشرس خصومه، وزي ما بنشوف مع نظام الملك.

أبو على الطوسي بالرغم من ذكاءه واجتهاده لكن نجاحه بيصيبه بالغرور وبالتالي بيستهين بحسن الصباح ودي بتكون بداية نهايته، كمان إيمانه الأعمى بالسلطنة السلجوقية والسلطان بتخليه ما يتوقعش إنه ممكن في يوم من الأيام يتخلى عنه خصوصًا بعد ما قضى حياته بيخدم الدولة بإخلاص، وده يعتبر تحذير تاني لأى شخص يراهن بأوراقه كلها على سلطان أو ملك ليه اهواء شخصية بتتغير من يوم للتاني، بالإضافة لأن السلطان وحتى السلطنة نفسها ممكن تنهار وتقوم قوة جديدة تانية مكانها.

فتحي عبد الوهاب زي ما الواحد بيتوقع من ممثل كبير زيه بيقدم الشخصية بشكل مقنع، وإن كان أداءه الصوتي احسن بشكل ملحوظ من تعبيرات وشه اللي كانت -للآسف- محدودة ومتكررة.

عمر الخيام: سلطة الفن والعلوم الغامضة

صورة نيقولا معوض في دور عمر الخيام من مسلسل الحشاشين

عمر الخيام وأبو على الطوسي وحسن الصباح كانوا اصدقاء من الشباب، وتعاهدوا إن اللي يوصل لمنصب عالي أو سلطة يساعد أصدقاءه التانين، ودي كانت بذرة مناسبة لبدء مجتمع صالح، في سلطة الفن والدين والسياسة بيدعموا بعض عشان يرعوا الناس ويوفرولهم حياة كريمة، لكن للآسف -زي ما عمر الخيام بيوضح- اتنين منهم بيخونوا العهد، الصباح في سعيه للمزيد من السلطة والطوسي في سعيه للحفاظ على بقاء النظام على ما هو عليه لإن ده فيه حفاظ لسلطته.

بالرغم من أهمية الفن والعلوم كركيزة أساسية في أى حضارة وشخصية عمر الخيام كممثل ليها، إلا إن الدور بيكون دون المستوى المتوقع منه، ويلام على ذلك عناصر كتير، منها إن أحداث حياة عمر الخيام مش بنفس تشويق أحداث الصباح والطوسي، كمان اللجوء لصحبة شخصية صهبان للإفصاح عن اللي بيدور في ذهن عمر الخيام، بالعكس من الشخصيات التانية اللي بتبان حقيقتها من المواقف والاختيارات اللي بتمر بيها. الشخصية بتقع كمان في فخ التكرار، اللي بيوصل لحد الملل في أحيان كتير عن طريق ترديده لخيبة أمله في الحياة، وعدم معرفته إذا ما كان يقدر يعتبر نفسه مؤمن أو زنديق، وبالرغم من محاولات شخصية صهبان اللي بيقدمها محمد يوسف لتخفيف الحمل بكوميديا بتكون لطيفة في الكثير من الأحيان، لكن في مشاهد تانية مش بيكون في طريقة لإنقاذها.

كان من الأفضل تقليل مساحة شخصية الخيام مع الحفاظ على جوهرها زي ما حصل ما شخصية الإمام الغزالي، بدل من التطويل المخل، اللي اخذ من ثراء الشخصية اكتر ما ضاف ليها.

الحشاشين: كنز جديد من كنوز الدراما المصرية

مسلسل الحشاشين في النهاية هو عمل فني يستحق كل التقدير وكل الحفاوة اللي نالها من وقت عرضه وأكتر، وطبعًا يرجع الفضل لطاقم العمل كله زي مثلًا على سبيل الذكر وليس الحصر محمود فكري مصمم الأزياء، وأحمد كابوريا منفذ الأزياء، أحمد عبدالله مصمم المعارك، ومحمد العزب مصمم مشاهد الأكشن وبالتأكيد السيناريست عبد الرحيم كمال والمخرج بيتر ميمي.

Author

اترك رد

Trending

اكتشاف المزيد من عن الفن

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading