صورة مقالة تحليل مسلسل ٨٠ باكو، مكتوب عليها : الستات لبعضها برضه!

المسلسل الرمضاني المميز بيعرض قصة بسملة أو بوسي (هدى المفتي) زي ما بتحب الناس تندهلها، اللي بتشتغل في محل كوافير مدام لولا (إنتصار) عشان تقدر تصرف على نفسها واختها الصغيرة، وفي نفس الوقت تدعم حبيبها مختار (خالد مختار) في تحويش ٨٠ ألف جنيه، ثمن إخلاء الشقة اللي محتاجينها عشان جوازتهم تتم.

لولا بتقترح على بوسي إنها تزور العميلات في بيتهم عشان تزود دخلها بالرغم من معارضة مختار، الزيارات دي بتسمح لبوسي إنها تشوف عالم تاني غير اللي عارفاه في الكوافير، كل حلقة بنقابل شخصية جديدة بتأثر في بوسي وتساعدها في تشكيل مصيرها.

غادة عبد العال: شهرزاد المعاصرة

المؤلفة غادة عبد العال المعروفة بمسلسل “عايزة اتجوز” و”البحث عن علا” بترجع تثبت عن جدارة مهاراتها في الحكي اللي بتزيد اتقان مع مرور الوقت وتحديدًا للقصة الإطارية.

في مسلسل ٨٠ باكو بتستخدم قصة بوسي ومختار كإطار تسرد فيه قصص نساء تانية يستحقوا المراعاة والاهتمام، زي البنت المحاطة بصديقات بيساهموا في خداعها بدل من دعمها أو إرشادها، والبنت اللي المجتمع خلاها تعتبر لون بشرتها الغامقة وصمة عار لازم تحاول تخفيها بأى شكل.

بوسي: قوة البطولة البسيطة

صورة هدى المفتي في دور بوسي من مسلسل ٨٠ باكو

زي ما العالم بيحتاج قصص البطولة الذكورية اللي فيها البطل بيقتل الوحش ويتجوز الأميرة، كمان بيحتاج قصص البطولة الأنثوية اللي بتحاول هوليوود بكل ما تملكه من موارد تقديمها بشكل فاشل في كثير من الأحيان، لأنهم باستسهال وقلة بصيرة بيقدموا نفس القصة الذكورية لكن مع عكس الأدوار على أن البطلة تقتل الوحش وتتجوز الأمير، بينما في الحقيقة البطلة الأنثوية بنشوفها بشكل واضح في شخصية بوسي.

بوسى إنسانة طيبة ومكافحة، بتستخدم كل ذكائها ومهاراتها عشان تحسن من وضعها المادي مش بس لنفسها لكن كمان عشان تدعم اختها وحبيبها، عطاءها ورعايتها بتمتد كمان لصاحبة المحل اللي بتعتبرها في مقام والدتها، وزميلاتها في الكوافير عبير (رحمة أحمد فرج) وفاتن (دنيا سامي)، حبها مش بس بيبان بالكلمة الطيبة والانصات والنصح الأمين، لكن كمان في عملها وتضحيتها بمجهودها وفلوسها، وحتى بحلمها البسيط في مقابل إنها تنقذ شخص عزيز عليها، وفي النهاية الشخصيات اللي بتقدملهم بكرم بيردوا الجميل بنفس المقدار وأحيانًا اكتر، وهي دي المكافأة الحقيقية لبطلة انثوية، مش إنها تبقى الأقوى، لكن إنها تكون قوية كفاية عشان تخدم اللي بتحبهم، ولما تضعف يكونوا هما موجودين حواليها عشان يسندوها.

زي ما الكتابة الذكية ساعدت على بروزة شخصية بوسي، كمان هدى المفتي بتتألق في تجسيدها للدور الحيوي، وبتقدر عن جدارة تمشي على الحافة ما بين الحفاظ على واقعية الشخصية وخفة دمها بدون الميل لتنميطها أو مسخها لكاريكاتير مبالغ فيه.

بطولات الشخصيات الثانوية

في المعتاد وجود الشخصيات الثانوية زي ما اسمهم بيوحي بيكونوا بس لدعم الشخصية الرئيسية ودفع الحبكة للأمام، لكن غادة عبد العال بتضيف بسحرها على الشخصيات تفاصيل تخليهم من لحم ودم، فبنقدر نشاركهم أحلامهم ونحس بالآلامهم.

لولا: الست القوية المستقلة

صورة إنتصار في دور لولا من مسلسل ٨٠ باكو

كتير من الكتاب في محاولة لوضع قدوة ومرشد لشخصية البطلة بيقعوا في فخ إنهم يخلقوا شخصية “مثالية” خصوصًا شخصية الست العصامية المستقلة اللي قدرت بمهارتها ومثابرتها وجهدها تحسن من وضعها الاجتماعي وتتحول من كوافيرة لصاحبة محل. لولا صحيح فيها كل المميزات دي لكن كل صفة منهم دفعت فيها ثمن غالي، فبنكتشف مثلًا إن قوتها جاية من وجع الفقد وحتى الخيانة، ومثابرتها ساعات بيكون دافعها يأسها ومعرفتها إنها لازم تعتمد على نفسها لأن مالهاش حد تتسند عليه.

إنتصار بتقدم أداء ممتاز في تجسيد الشخصية بتعقيداتها وتناقضاتها: روح الدعابة والمعاناة، السلطة والرحمة، حكمة التصرف وتعرضها للتلاعب.

عبير: مستضعفة مش ضعيفة

صورة رحمة أحمد رجب ودنيا سامي من مسلسل ٨٠ باكو

شخصية عبير برضه مش أقل تعقيدًا، في الأول ممكن تتصنف على إنها ضحية، أو وصمها بإنها ضعيفة ببوصلة أخلاقية هشة، لكن الحبكة ما بتنتهيش غير لما توضحلنا إنها زي كل البشر عندها نقط ضعف وظروفها صعبة لكن كمان عندها مواهب ومهارات والأهم من كده عندها شبكة دعم ممثلة في صديقاتها فاتن وبوسي ومديرتها لولا بيساعدوها تتغلب على ظروفها وتغير مصيرها.

رحمة أحمد فرج بتكون قد التحدي في تجسيد الدور على صعوبته، فبتخلينا نتعاطف مع الشخصية مش نشفق عليها، والفرق ما بين الاتنين تأثيره كبير.

فاتن: بطولة التغلب على الصراعات الداخلية

لأول وهلة فاتن بتبان خصم لبوسي محتاجة تتغلب عليه، ولو كانت القصة بتدور على الحلول السهلة كانت هتكتفي بالدور ده لشخصية فاتن، لكن لأن ده عمل فني مميز بيوضح لنا دوافع الشخصية، وسبب غيرتها من بوسي كضعف إنساني ممكن يصيب أى حد في ظروفها، وبيمهدلنا برضه بذرة الخير اللي فيها، واللي لما تقابل شخصيات خيرة ترويها زي لولا وبوسي وحتى عبير بعد تطورها بنشوف ازاي شخصية فاتن بتتحول قدام عينينا بشكل ثابت ومرضي.

دنيا سامي تستحق الإشادة في تجسيدها لفاتن إنها بتوضح غيرتها وعنفها بدون ما تخسر تعاطف المشاهد بالكامل، كمان دنيا بتحافظ على روح الفكاهة بالرد الذكي خفيف الدم اللي دايمًا حاضر بالإضافة لقدرة مميزة على خلق انسجام كوميدي مع زملائها على اختلاف شخصياتهم.

أعمال فنية داعمة

صحيح مش كل النكت في المسلسل بتكون مضحكة وبعض منها حتى يعتبر غير مناسب -في رأيي- زي النكت على الصعايدة اللي طبعم عنيف لكن ذكاءهم محدود، لكن في نكت تانية كتيرة ممتعة وبتشيل الرسائل المهمة والتقيلة عشان توصل للمشاهد بشكل ممتع. رسايل زي إن الجمال ليه أشكال مختلفة، وإن جمال شخصية (سواء شكلًا أو موضوعًا) ما بياخدش من جمال شخصية تانية، إن في عالم قاسي وظروف صعبة الستات محتاجة تدعم بعضها، بدل ما يتحولوا لأعداء بيتقاتلوا على الفتات، يقدروا يكونوا فريق يتعاونوا لتحقيق مستقبل أفضل ليهم كلهم.

المسلسل عمل فني جميل يستحق المشاهدة، ويعود فيه الفضل لطاقم العمل بالكامل على رأسهم المخرجة كوثر يونس والمؤلفة غادة عبد العال، كمان الفنانة إنعام سالوسة والفنان محمد لطفي وخالد مختار ووليد المغازي، وعلى سبيل الذكر لا الحصر ناهد نصرالله مصممة الملابس وعمرو إسماعيل مؤلف الموسيقى التصويرية.

Author

اترك رد

Trending

اكتشاف المزيد من عن الفن

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading