صورة الأب والابن من مسلسل المراهقة من نتفليكس

مسلسل “المراهقة” أو بالإنجليزي Adolescence المعروض على نتفليكس بيطرح في ٤ حلقات بس قضايا لازم تتناقش عن الغضب الذكوري وعواقبه.

القصة بتعرض جريمة الولد جيمي ميلر (أوين كوبر) اللي عنده ١٣ سنة، وارتكب جناية قتل زميلته في المدرسة عن عمد، وبتحاول تفسر دوافعه وتعكس تأثير عدوانه على عيلته والمجتمع المحيط بيه.

مين المسؤول؟

جيمي ميلر: الجاني

صورة جايمي من مسلسل المراهقة من نتفليكس

المسلسل بيختار بشكل واعي إثبات إن جيمي فعلًا هو الجاني بدون مجال للشك، بعرض فيديو من كاميرا مراقبة مصوره وهو بيرتكب الجريمة بوحشية. التصوير من بعيد وبألوان باهتة لأن الهدف من العرض مش الإثارة السهلة للمشاعر اللي بتسببها مشاهد العنف، الغرض هو تخطي السؤال المبدأي: من القاتل؟ والإنتقال للسؤال الأهم: ليه القاتل ارتكب جريمته؟ وبما إن القاتل طفل عنده ١٣ سنة: مين المسؤول؟

كايتي: المجني عليها

لأن المسلسل قصير فبينتقل بسرعة للسؤال اللي غالبًا بيدور في ذهن المشاهد لما بيشوف جريمة قتل، حتى لو ما اتقالش بصوت عالي: ايه اللي عملته كايتي (ايميليا هوليداي) خلاه عايز يقتلها؟

في المعتاد بيلجأ الكتاب لطريقتين:

الأولى: هي تصوير المجني عليها كأنها ملاك طاهر بريء وده معناه بشكل تلقائي إن الجاني وحش قاسي بيستخدم العنف بدون تمييز وبدون مبرر لأن هي دي طبيعته.

الثانية: تصوير نقائص وعيوب المجني عليها وإن الجاني ما هو إلا إنسان ضعيف رضخ لغريزة غضب أو غيرة أو طمع… إلخ، ولما يكون السيناريو مش مكتوب بشكل واعي بتكون النتيجة تحميل الضحية جزء من مسؤولية الجرم بصفتها واحدة من الدوافع في ارتكابه.

الطريقة التالتة:

المسلسل بيثبت تميزه من أول حلقة بتأكيده إن كايتي مش ملاك، بالعكس هي اهانت جيمي على إنستجرام بشكل علنى وواضح -على الأقل قدام زمايلهم في المدرسة- مع ذلك الحبكة بتطرح سؤال تاني على لسان جايد (فاطيما بوجانج) صديقة كايتي وعلى لسان المحققة ميشا فرانك (فاي مارساي): ليه بتسأل عن شخصية كايتي؟ هيفرق في ايه إذا كانت طيبة أو شريرة؟ هل ده بيشيل من على جايمي عبء جريمته؟ أو بيخلي كايتي بشكل أو بآخر شريكة فيها؟

الانترنت: عالم كبير فاسد

أهل جايمي واصحابه بيأكدوا إنه كان ولد عادي جدًا لحد ما ابتدا يسمع لشخصيات مؤثرة على الانترنت ويتابع منتديات إلكترونية بيتم الترويج فيها لأفكار سامة من عينة: “الرجالة أسمى من الستات ومتفوقين عليهم” “الست لازم تبقى عارفه مكانها وتلزمه” “مش من حق واحدة ست ترفض راجل/ الراجل ما يعيبوش إلا جيبه!” … إلخ. والنتيجة إن جايمي اتشحن بغضب اكبر تجاه كايتي اللي بتقلل من مكانته وبترفضه بدون تردد أو ندم على جريمتها دي.

ايدي وماندا: الرك على الأهل

الحبكة بتتعامل مع الجزء ده بحساسية شديدة، وبتعرض نوعية مختلفة من الأهل سهل التعاطف معاها، ولو عندك أطفال ممكن حتى تشوف تشابه ما بينهم وما بينك، الوالدين اللي مش مسيئين لطفلهم ولا مهملينه، واللي في الحقيقة حاولوا يعاملوه بشكل أفضل مما أهلهم عاملوهم لكن في نفس الوقت ضغوط الحياة وقلة معرفتهم خليتهم ما يشوفوش إنذا الخطر في تصرفات ابنهم، وبالرغم من كده حاسين بالذنب الشديد لأنهم في النهاية هما اللي ربوه، خاصة الأب (ستيفين جراهام) اللي من أساسيات دوره هو إرشاد ابنه في الحياة عشان يكون راجل ناجح.

الأب الغاضب

صورة الأب من مسلسل المراهقة من نتفليكس

بنكتشف من حوار جايمي مع المرشدة النفسية المطلوب منها تقديم تقرير عن حالته، إن أبوه راجل غاضب لأسباب كتير، منها شغله المرهق والغير مرضي وساعات العمل الطويلة وفي النهاية الدخل المحدود، وسخطه بيفضل خفي وغير معلن لأوقات طويله زي ما جايمي بيقول هو عمره ما ضربهم أو ضرب أمهم، لكن في نفس الوقت غيظه بينفجر بشكل مفاجئ وغير صحي عن طريق تكسير حاجات بعنف زي مثلًا المخزن.

الحلقة الأخيرة بتسمح لنا نشوف بنفسنا غضب الأب وهو أخيرًا ادرك خطورته وبيحاول يتعامل معاه وإن كان العبء الأكبر في امتصاص غضبه وتخفيفه بيقع على زوجته وبنته، زوجته اللي بترفض محاولاته بحرص شديد لأنها عارفه إنه ممكن ينفجر في وشها، وبنته اللي بتعتذر بذعر لما بتشوف عربيته حد رش عليها بدهان شتيمة، وهو نفسه بيعترف إنه أبوه كان عنيف معاه، وإنه حاول يحمي عيلته من غضبه لكن واضح إنه فشل، وتصرفات ابنه بتعكس خطورة الإرث الحانق ده.

الأم العاجزة

صورة الأم من مسلسل المراهقة من نتفليكس

الحلقة الأخيرة زي ما بتكشف غضب الأب وإحساسه الكبير بالذنب، بنفاجأ كمان بوعي الأم مع إحساسها بالعجز، الأب بيذهل من جريمة الابن وبيتصدم باعترافه في النهاية إنه فعلًا هو مرتكبها بالرغم من وجود دليل قاطع، كأن الأب كان مستني معجزة تشيل من على ابنه الذنب وبالتالي يكون غضبه مغفور، الأم (كرستين تراماركو) بقى على النقيض بتقبل فورًا اعتراف الابن بجريمته حتى بدون ما تكون شافت بعينها الدليل القاطع زي ما حصل مع الأب، وده لأنها في الغالب كانت واعية للاتجاه اللي جايمي رايح ناحيته، احتقاره للنساء وغضبه الغير مبرر تجاههم، كل ده مصحوب بسخط مالوش نافذ أو مخرج صحي، وبالتالي بتبان كأنها كانت متوقعه إنه في يوم من الأيام هيأذي حد، ده مش بيقلل ألمها وإحساسها بالذنب إنها كانت عاجزة عن التأثير على ابنها اللي مش بس كان هينقذ مصيره من الضياع، كمان هينقذ حياة بنت بريئة بمستقبل واعد.

المراهقة: مسلسل جميل برسالة سامية

المسلسل مش بس عنده رسالة قوية ومهمة يوصلها، كمان متصور بشكل ذكي عن طريق لقطات متصلة بتضيف واقعية شديدة على الأحداث، وكل حلقة بتوصل جزء مهم من الحبكة بشكل مكثف، عشان كده المسلسل ده يستحق عن قدارة المشاهدة، ويشكر على إنه أثار مناقشة لازم كل واحد يفكر فيها مع نفسه، خصوصًا لو عنده أولاد مراهقين.

Author

اترك تعليقاً

Trending