
اتفرجت على حلقة The Outside من مسلسل Cabinet of Curiosities اللي ممكن تعتبرها في الأول مش مخيفة وغريبة، لكن بالنسبة لي كان في قلبها فكرة مرعبة أعتقد إنها بتطارد ستات كتير، وفضلت اتأمل في اختيارات البطلة ليوم بحاله لأنها من وجهة نظري مش بس ما كانتش مفاجأة غير متوقعة، لكن كمان إنذار لازم نسمع له.
من برا

القصة في ظاهرها عن ستايسي (كايت مايكوتشي) اللي بتشتغل في بنك ومتجوزة شرطي وعايشه في بيت كويس في حي محترم، صحيح شكلها مش جذاب لكن جوزها بيحبها، زميلاتها في الشغل بيتجاهلوها لكن عندها هواية بتسليها، لحد ما في يوم جينا (كايلي ايفانز) من الشغل هتعزمها على حفلة الكريسماس في بيتها وستايسي هتتفائل بفرصة إنها تكون أخيرًا جزء من جماعة أصدقاء، في الحفلة جينا هتوزع كريم بشرة غالي في حركة بتستعرض بيها في الظاهر سخاءها وفي الباطن هيمنتها على المجموعة، بينما ستايسي بجهلها بتعقيدات الصداقات النسائية هتقدم لجينا بطة ميتة حنطتها بنفسها وهي فاكرة إن دي هدية مميزة بتوضح اهتمامها الصادق ومهاراتها الخاصة، لكن طبعًا ده هيأكد للمجموعة غرابتها وعدم إنتمائها.

لما ستايسي هتستخدم الكريم -اللي كل زميلاتها بيعتبروه معجزة- هتتصدم إنه بيسبب لها حساسية بيشوه لها جلدها ببقع حمرا ويخليها تهرش بشكل لا إرادي لحد ما تعور نفسها، المفاجأة الحقيقية إنها مش بتبطل تستخدم الكريم على الرغم من الألم اللي بيسببهولها، بالعكس هتطلب كميات اكبر منه.

بالرغم من تحذيرات جوزها كيث (مارتن ستار) من الكريم وتأثيره عليها هتستمر ستايسي تستخدمه والأذى هيتخطى جلدها لعقلها فهتبتدي تهلوس إن رجل الإعلانات في التلفزيون بيشجعها تكمل وتؤمن بفعالية الكريم السحري “ألو جلو” اللي هيحولها لست تانية… ست جميلة… ست مقبولة… ست قوية.

الرعب في الحلقة بيتبني بشويش وبذكاء بشكوك ستايسي ومخاوفها من كونها بتقضي ساعات طويلة في البيت بالليل لوحدها، وبعدين جلدها اللي بيتشوه وحتى بيتقشر، هلوساتها للكريم إنه بيتحاول لكائن لزج ومقزز يشبه جسد واحدة ست رشيقة، وفي النهاية قتلها لجوزها بدم بارد لما بيصر إنها توقف استخدام الكريم السحري.
من جوه
من بره يبان إن ستايسي عندها كل حاجة ممكن الواحدة تحتاجها عشان تحس بالرضا والأمان، وظيفة محترمة، زوج بيحبها، بيت صغير، من جوه بقى قصة تانية خالص، إحساس بالوحدة والعزلة والخوف، إحساس بالرفض والقبح بيعذبها كل يوم.
ممكن تقول إن رؤيتها للعالم ولنفسها مختلة وده اللي بتأكده الكاميرا بزاوية التصوير اللي فيها معظم تفاعلات ستايسي مع زميلاتها في الشغل، أو ممكن تقول إن رؤية العالم ليها هي اللي مشوهه، بدليل زميلاتها اللي بيصروا يعزلوها ويحسسوها إنها شخصية مرفوضة، زوجها اللي بيتعامل بإستخفاف مع مخاوفها تجاه وجودها في البيت لوحدها، والتلفزيون اللي بيأكدلها إن كل مشاكلها ممكن تتحل بإستخدام منتج واحد!

قرار قتلها لجوزها بيبان لأول وهلة لحظة جنون، لكن لو تراجع اختياراتها السابقة هتعتبره الخطوة التالية المنطقية، هي اختارت طواعية تضحي بشغلها وبطلت تروحه، وبجلدها عشان فضلت تستخدم الكريم، وحتى عقلها بإنها فضلت تشغل التلفزيون وتسمع كلامه وتنفذه، بالتالي طبيعي إنها بعد كده تضحي بجوزها حتى لو كان ده الإنسان الوحيد اللي حبها بصدق، يمكن اكتر ما هي حبت نفسها.
ثمن التحول
كل حاجة ليها ثمن، وثمن وجود ستايسي الجديدة هو موت ستايسي القديمة بكل عيوبها ومميزاتها، وحتى التلفزيون بيحذرها إن استخدام المنتج ليه آثارة الجانبية اللي منها إنها تخسر تفردها، لكن ستايسي اعتبرت إن دي مقايضة عادلة.
في النهاية بنشوفها بعد التحول مش بس في شكلها لكن كمان في شخصيتها اللي بقت بالضبط زي شخصيات زميلاتها، لكن الإضاءة المختلفة اللي بتتحول لألوان دافية وبتخلق هالة حوالين ستايسي بتطرح سؤال إذا كانت فعلًا حظت بالنهاية السعيدة اللي كانت بتتمناها أو إنها بتغرق نفسها لسه في البانيو المليان بالكريم والمشاهد دي مجرد هلوسات عقلها الأخيرة قبل الموت.

القبول أو الحب
مسلسلات وأفلام كتير طرحت سؤال إذا كان الحب الحقيقي يستاهل التضحية بقبول المجتمع لكن حلقة The Outside بتعكس السؤال: إذا كان قبول المجتمع يستحق التضحية بالحب؟ والنهاية بتسيب المشاهد يجاوب بنفسه على السؤال الصعب، الحلقة كمان بتطرح سؤال: ايه سر جاذبية الجمال للنساء وليه بتسعى ليه حتى على حساب صحتها النفسية قبل الجسدية؟ لو أنتِ واحدة ست بتحب الأفلام والقصص الرعب ارشحلك الحلقة دي، وارشح لك كمان تفكري في الأسألة اللي فيها، خصوصًا لو ما فكرتيش فيها قبل كده، يمكن اجابتك تفاجئك.




اترك رد