
في روايات أشبه ببطاطس الشيبسي بتلاقي نفسك بتاكلها بدون تركيز وفي ظرف دقايق بتكون مخلص على الكيس وبعدها بنص ساعة تلاقي نفسك جعان تاني.
وفي روايات أشبه بوجبة دسمة اتحضرت على نار هادية، محتاجة صبر وتضبيط بهارات وتقدير للفن والمجهود في عملها، ولما يجي وقت اكلها بتستمتع بكل قطمة وتفضل شبعان لساعات وساعات بعدها، ويمكن تلاقي نفسك بتحكي لاصحابك وحبايبك عن الطبق العظيم ده.
رواية تمويه للفنانة عدنية شبلي وجبة دسمة بكل تأكيد!
الحبكة
الرواية بتتابع حياة شابة وشاب فلسطيني مع تغير الفصول بدون تدوين دقيق لمرور الزمن. الأحداث اللي بيتعرضوا لها وقرارتهم البسيطة بتسرد بشكل حيادي وخالي من الإثارة وكأنها حقائق مكتوبة في تقرير.
الطالب بيكتب عبارات معادية للسلطات على حائط مواجه لشارع عام فبيتقبض عليه وبيتحكم عليه بالسجن لـ٤ سنين. الطالبة بتنهي دراستها الثانوية وبتلتحق بجامعة إسرائيلية لكن بتكتشف صعوبة التخرج أو حتى إستحالته بسبب عائق اللغة.
الطالب بيضطر بعد خروجه من السجن يشتغل في محل الفلافل مع والدته اللي بيعتمد في مكسبه بشكل أساسي على طلاب المدارس، وفي العطلات بيشتغل كعامل نظافة. الطالبة بتضطر تغير مجال الدراسة وتشتغل برضه كعاملة نظافة.
الطالب بيترفد من شغله بعد ما بيقيم علاقة عابرة مع سيدة إسرائيلية، وبالرغم من إن العلاقة كانت بالتراضي، لما بتكتشف إنه فلسطيني بتدعي إنه اغتصبها. السيدة اللي بتشغل الطالبة كعاملة نظافة بتساعدها تحسن لغتها العبرية وده بيسمح لها بعدين تلاقي شغلة إضافية وهي الترجمة لصحفي امريكي.
الطالب بيتعلم حرفة النحت على الخشب وبيشتغل في ورشة يعمل نسخ تماثيل للأنبياء والصالحين والصالحات لبيعها للحجاج والسياح. الطالبة بتخسر وظيفتها كعاملة تنضيف لما مشغلتها الاسرائيلية بتقرر فجأة إن كل الفلسطينين ارهابيين.
لما الطالب بيقرر يعمل شوية تغييرات بسيطة على تصميم التماثيل وحتى عمل تماثيل لنفسه في البيت بيخسر وظيفته في الورشة وبيلجأ لإنه يبيع التماثيل بنفسه في ميدان كبير قدام كنيسة مشهورة. الطالبة بتتعمق علاقتها بالصحفي الامريكي لدرجة إنها بتعيش معاه.
في النهاية الصحفي بترفض السلطات تجديد إقامته لإنه على علاقة بشابة فلسطينية وبيتمنع من العودة للبلد. الطالبة والطالب بيلتقوا بالصدفة في الميدان اثناء ما الصحفي بيشتري هدايا تذكارية، وبيعامل الشاب الفلسطيني باحتقار خصوصًا لما بتبان سعادة وحماس الشابة الفلسطينية بمقابلته.
غياب الاسماء
الرواية خالية تمامًا من اسماء الشخصيات، بنعرفهم من اللي بيعملوه، في الشابة الفلسطينية لما بتكون لسه في المدرسة الكاتبة بتشير ليها على إنها “الطالبة” ولما بتشتغل عاملة نضافة بتتحول لـ “عاملة النظافة” ولما بتشتغل مع الصحفي بتبقى “المترجمة”.
الغياب ده بيحقق هدفين، الأول إننا ما نحكمش على الشخصيات غير بأفعالها لأن هو ده اللي بيميزهم عن غيرهم، والثاني بيأكد على إنسانية كل الشخصيات بالتساوي. مش هتتعاطف مع الشاب الفلسطيني عشان اسمه بيفكرك بصديق ليك، لكن عشان دفاعه المستميت عن حقه في الحياة، والطريقة الفظة اللي بيتم قمعه بيها. مش هتنفر من شخصية السيدة اللي بتدي للطالبة فرصة شغل كعاملة نظافة عشان اسمها غريب، بالعكس في البداية هتتعاطف معاها كست وحيدة بتعاني من مشاكل نفسية كبيرة، لما هتنفر منها هيبقى عشان تعصبها الأعمى ضد كل الفلسطينين وعدم مراعتها لمشاعر اللي حواليها بإنها بتتهم البطلة بعد ما ساعدتها لسنين طويلة بإن كل الفلسطينين “إرهابيين”.
كثافة الرموز
الكاتبة بتستخدم رموز عميقة في كل وصف وكل تشبيه، تستدعي القاريء إنه يفكر بعمق في المعنى اللي ورا الكلمات، واللي في النهاية بيخدم غرض عظيم وهو تشجيع القاريء على التفكير بعمق بصفة عامة في حياته، فما يقعش في فخ الحكم على الأشياء بمظهرها أو رفضها أو قبولها لمجرد إنها متفقة مع اهواءه وميوله الشخصية.
من الرموز اللي بتظهر في الرواية وليها شرف الظهور على الغلاف هي “الحرباء” أو الحرباية اللي بتغير لون جلدها مش عشان عندها رغبة دنيئة في الخداع لكن كحيلة بسيطة للبقاء على قيد الحياة في بيئة عدائية تجاهها، بالضبط زي ما الطالبة بتفكر وأحيانًا بتحاول تخفي هويتها الفلسطينية عشان تحمي نفسها من التعرض للظلم أو حتى الاعتداء.
وصف الطبيعة في المكان بيرجع يعكس بشكل مجازي الصراع الفلسطيني/ الإسرائيلي لأن الشعب الفلسطيني زي شجر الزتون اللي قوات الاحتلال بتحاول تقلعه من الأرض وتموته بالبطيء بالعطش ومع ذلك بيلاقي طريقة يحافظ بيها على وجوده في أرضه، والاحتلال زي شجرة صنوبر بتبان خضرة لكن لو ركزت معاها هتكتشف إنها في الحقيقة ميتة لأنها “لا تزال تلفع جذعها غير القادر على إنتاج حلقة إضافية جديدة”.
استمتع ببطء
في عالم بيركز على الاستهلاك السريع رواية زي “تمويه” للروائية المبدعة عدنية شبلي تعتبر واحة هادية وتحدي صعب احنا في أشد الحاجة ليها. أرشح لكل محبي الروايات إنهم يقروها ويستمتعوا بيها ببطء.
دور على الرواية في أقرب مكتبة ليك، أو لو أنت من سكان ألمانيا اشجعك تشتريها من مكتبة خان الجنوب.




اترك رد