
الزمن قوة ما نقدرش نتجاهلها، وتأثيره واضح على الطبيعة والإنسان وحتى الذاكرة، في لوحة The Persistence of Memory أو بالعربي “بقاء الذاكرة” بيعرض سالفادور دالي وجهة نظره.

الزمن والإنسان

بنشوف قرب من مركز اللوحة كائن غريب يشبه الإنسان إلى حد كبير، لكن بالطريقة اللي هو مرمي بيها على الأرض بدون أثر لحركة وبألوان مكتومة أقرب لأغمق جزء من اللوحة بتلمح إن الحياة فارقته زي ما هتفارق كل مخلوق مع مرور الوقت.
موت الإنسان بعد زمن يطول أو يقصر حقيقة حتمية لازم نواجهها، وما يتبعه من فساد الجسد وتحلله برضه واقع ما نقدرش نهرب منه، وسالفادور بيرجع يأكد الحقايق دي بالنمل المتجمع على ساعة في ركن اللوحة وكأنه بيتغذى عليها.

الزمن تأثيره مش بيقتصر بس على الكائنات المحسوسة، لكن كمان بيمتد للمفاهيم المجردة زي الذاكرة، اللي ممكن مع الوقت تشوش الوشوش أو حتى تمحيها، تغير الأحداث أو تلغيها تمامًا، وده ممكن يكون تفسير تاني للكائن اللي يمكن كان في يوم من الأيام إنسان محبوب لكن مع مرور الزمن اتحول في الذاكرة لمجرد نسخة مشوهة.

الزمن والطبيعة

بينما الإنسان بيقف عاجز قدام تأثير الزمن اللي ممكن يسلبه ذاكرته وحتى حياته، علاقة الزمن بالطبيعة مختلفة، وده بنشوفه ممثل في الشجرة اللي غصونها بدون زهور أو ثمار أو ورق كإنها ميتة، لكن احنا كمان عارفين إن “موت” الشجر بيكون مؤقت لإنها بترجع في الربيع تستعيد حيويتها.

في كمان أجزاء من الطبيعة زي الجبال والمحيطات بتبان كإنها ما بتتأثرش على الإطلاق بفعل الزمن، أو حتى لو في تأثير بيكون بطيء وصغير، أبطأ وأصغر من الإنسان يستوعبه ويشوفه في حياته اللي تعتبر أقل من نقطة لما نقارنها بعمر الطبيعة أو مفهوم الزمن.

ما بين الواقع والخيال
سلفادور دالي بيستخدم الأسلوب السريالي في رسم اللوحة، اللي معروف عنه الخلط ما بين عناصر واقعية وعناصر أقرب للحلم أو الخيال، في اعتقاد خاطيء عن الأسلوب السريالي إنه شوية تخاريف مالهاش معنى، لكن زي ما أنتوا شايفين -في الحقيقة- هي ليها معنى عميق ومعقد يمكن صعب أو مستحيل التعبير عنه لو الفنان اختار يلزم نفسه بس بالأسلوب الواقعي.
الإنسان أقوى من الزمن؟
في النهاية بيفضل السؤال: إذا كان الإنسان بجسده الفاني يقدر يقاوم الزمن؟ يمكن بجسده ما يقدرش لكن بذهنه وفنه ممكن يخلق فكرة تعيش وتموت وتبعث من جديد.





اترك رد