

فان جوخ من أشهر الرسامين في العالم، لكن خسارة إنه في وعينا الشعبي اكتر حاجة معروفة عنه إنه كان راجل مجنون قطع ودنه عشان كان بيحب واحدة، هو قطع جزء من ودنه فعلًا لكن لأنه كان بيعاني من مرض نفسي أو عقلي في وقت ما كانش الطب فيه متقدم كفاية عشان يقدر يساعده، ولحد دلوقتي في نقاش إذا كان بيعاني من اضطراب ثنائي القطب أو الشخصية الحدية أو حتى شيزوفرينيا.
شيء مؤسف حصره في مرضه وتجاهل إنسانيته، في الوقت اللي كان ممكن يختار يكرس موهبته لخدمة الطبقة العليا والاستمتاع بما يتبعه من شهرة وثراء، قرر يدي صوت للفقراء والمهمشين، البشر اللي بيتبص لهم بقرف من طرف المناخير، أو تمجيدهم -وتسجيدهم- بحجة إن السعادة ليست في المال، وهما صحيح مش لاقيين ياكلوا بس سعداء.
فان جوخ رسمهم زي ما هما، بني آدمين بيكافحوا عشان يعيشوا في ظروف صعبة، وشوشهم مرهقة وأجسادهم منهكة وبيغطيهم تراب الأرض اللي بيشتغلوا فيها، أو الشمس الحارة في قلب السما.
رأس امرأة

من ضمن البشر اللي بيعيشوا ويموتوا مش متشافين ولو اتشافوا بيكونوا مدانين أو متجاهلين بيختار فان جوخ يرسم لوحة لواحدة شابة يكون وشها هو مركز اللوحة، وفي عينيها نظرة كلها حزن وألم.

خدودها مفرغة وكأنها بالكاد بتلاقي اللي يكفيها إنها تفضل على قيد الحياة لكن مش إن صحتها تكون كويسة.

وده إن ما كانش يثير اهتمام المشاهد على الأقل -في البداية- هيثير الفضول عشان تسأل ايه قصتها وسبب حزنها؟
للمشاهد في القرن الـ ١٩ كان هيعرف على طول اللي فان جوخ بيحاول يقوله، إنها في النهار كانت بتشتغل حاجة، في الغالب نادلة في كافية، وبالليل بتشتغل حاجة تانية… عاهرة، لأن شعرها سايب على كتفها، وفي وقتها التسريحة دي كانت حصرية للستات اللي أخلاقها كمان “سايبة” زي العاهرات.

التشييء أو التعاطف
هنا بيبان اختلاف وتميز فان جوخ عن فنانين كتير سابقين ومعاصرين ولاحقين اللي بيشوفوا في واحدة اضطرتها الظروف إنها تبيع جسمها، فرصة لتحويل جسمها على اللوحة لشيء مثير وشهي يقدر يبيعه بمعرفته وبسهولة بمبلغ أكبر بكتير من اللي دفعه ليها، لكن فان جوخ بيختار الأسلوب الأصعب إنه يطالب المشاهد يشوف إنسانيتها ومعاناتها بعض النظر إذا كانت اللوحة هتتباع أو لاء.
الخطوط العريضة
فان جوخ بيستخدم خطوط عريضة بفرشته وما بيحاولش يوهمنا إننا بنشوف الواقع، احنا مش بنشوف الست اللي في اللوحة زي ما الناس بتشوفها في الشارع، احنا بنشوفها بعينيه، والأهم إنه باختياره البعد عن الواقع بيجبرنا نخرج من التركيز على التفاصيل الظاهرية زي لون بشرتها أو شكل عينيها والاهتمام اكتر بمشاعرها وروحها.
الهدف الأسمى
فان جوخ كان مدرك مسئولية الفنان إنه مش بس يستخدم موهبته لتحقيق مكسب سريع أو شهرة زائلة، لكن الأهم إنه يدعم المستضعفين، يفكر المشاهد بإنسانيتهم، ويطرح السؤال إذا كان بؤسهم وشقاهم قدر حتمي عليهم أو آثر جانبي لإهمال وتجاهل مجتمعي وسياسي؟




اترك رد