
“عدسة الذكريات” هي قصة رومانسية قصيرة عن علاقة بريئة تنشأ ما بين شاب خجول وفتاة جميلة غامضة، القصة للمؤلف الشاب فادي بطرس، وتطرح اسئلة عن علاقة الجمال والحب: إذا ما كنا نحب شخص لجماله أو إننا نراه جميلًا لأننا نحبه؟
في هذه الحياة العديد من المناظر الطبيعية الخلابة، و هنا لم اقصد المناطق الاثرية او الجبال والاشجار، بل من الممكن أن تكون ابتسامة شخص لك، حضن أب للأطفاله، عندما تشاهد كلبًا يتمسح بأحد الأشخاص في الشارع فقط لأنه قد اعطاه شيئا ليأكله، كل هذا بالنسبة لي منظرا رائعا اهتم بتوثيقه و الاحتفاظ به.
منذ زمن بعيد وأنا مهتم بالتصوير. احب توثيق كل ما هو عادي بالنسبة للبعض و لكنني استطيع إستخراج منه تحفة فنية غنية بالتفاصيل المبهرة، فانا مؤمن أن لكل صورة التقطها حكاية تخفيها. الصور تتحدث مثلنا تمامًا و لكنها تحتاج من يتأمل تفاصيلها و شخص محترف يستطيع أن يلتقطها ببراعة.
وجدت من الافضل لي أن يكون التصوير هو مصدر رزقي ، و بالفعل بدأت العمل سريعًا، وجدت محلا في مكانًا مميزًا باحد أحياء وسط البلد، مكان يتميز بالفخامة، فهذا المكان التقط به اول صورة لي في حياتي وهذا المكان الذي بسببه احببت التصوير، لذا لم اجد مكانًا افضل من هذا لبداية حلمي.
هذه هي كانت بدايتي مع عالم الفن و التصوير، ولكنني لم اخبركم بعد من أنا….فقدت والدتي عندما كنت صغيرًا جدًا، لم اكن اتذكر وجهها حتي افتقدت حنانها كثيرًا،بالرغم من أن والدي كان يفعل كل ما بوسعه حتي يرضيني ويقوم بدور الأب والأم، ولكن كان دائمًا هناك حلقة ناقصة و هو وجودها هي….لم تترك قلبي منذ أن فارقت الحياة بالرغم من عدم رؤيتي لها ولكنها في قلبي مهما مر الزمن…
بسبب فقداني لها كانت هناك أمنية لي أن يكون هنالك صورة تجمعنا، ولكن مسبقا كان الأمر مستحيلًا، عكس الآن يعد هذا سهلًا بأدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة، ولكنني تعلمت الرسم خصيصا لرسم لوحة تجمعني بها و لم اجد أفضل من هذه اللوحة حتي أضعها واجهة لأستوديو التصوير الذي امتلكه..
ترتب علي فقداني لها أيضًا رفضي للارتباط او اقترابي لأي فتاة. لم ارغب في الاقتراب من فتاة أخرى حتي تكون هي بمفردها بداخل قلبي لا يزاحمها احدًا عليه، و كان دائما هناك حاجز بيني وبين أي منهن. كنت اجد صعوبة في التعامل معهن. هن غرباء لا يقدر أي شخص علي التعامل الجيد معهم، فقط من يمتلك قدرات خاصة، و انا لم امتلكها، ولكن وجب على التعامل مع جميع الناس. عملي واجب علي، لذا اضطررت لأن احاول التعامل في اطار العمل فقط..
عملائي المميزون كانوا من النساء، في بداية الأمر وجدت صعوبة و لكنني تعودت علي ذلك.
كل من دخل الاستوديو الخاص بي انبهر بالتفاصيل وراء كل ركن فيه. تميز بوجود تفصيلة مختلفة، هناك ركن يتميز بالاصالة و كأنك دخلت متحفا اثريا،واخر يتميز بالهدوء و يضفي عليه روح السكينة و الراحة، إلى جانب الجاليري الجزء الخاص بلوحاتي أيضًا، فأنه يجمع الفنون ليس مجرد استوديو تصوير بل معرضا فخما يجعل الجميع من كل مكان يأت لزيارته……
أول عميل اتي إلى كان لتصوير حفلا في احد الأماكن بحي الزمالك. هذا الحي الذي أعشقه واعشق تفاصيله. الأمر في بدايته كان صعبًا جدًا. قبل الذهاب الي المكان بيوم لم استطع النوم من التفكير في ماذا سأفعل في هذا بالرغم من احترافيتي التي يشهد عليها الجميع، ولكن لأول مرة ينتابني شعور بالمسؤلية. لم اكن سأصور لأشاهدها أنا ولكن اشخاصًا غرباء سيطلعون علي فني و هذا ما جعل الامر مخيف بالنسبة لي ولكنه ممتع..
مر اليوم علي خير و عدت الي الاستوديو حتي اكمل العمل وأنا في غاية الفرح بمشاهدة ما انجزته، وكم التفاصيل التي في هذا العمل تجعل منه تحفة فنية..
لم استمتع بحياتي بهذا القدر من قبل، هكذا كان قراري بالعمل هو ما غير حياتي وجعلني انظر للحياة بنظرة مختلفة من جميع النواحي…حتي الارتباط..
قلت مسبقًا عن سبب رفضي للارتباط وعدم إعجابي بأى فتاة من قبل، حتي ظهرت النجمة التي قد انارت حياتي وجعلتني اغير رأيي في هذا الامر.
كنت في الاستوديو كالمعتاد اتأمل في لوحاتي والصور الموجودة، فكل يوم اتأمل شيئًا جديدًا و قصة مختلفة، ولكن اليوم قطع تأملي للوحات، قطعة فنية أخرى اخذت انتباهي فور دخولها الاستوديو. دخلت من الباب برفق. ذات البشرة البيضاء و الشعر القصير نسبيًا و هو يتطاير علي وجهها بخفة، خصلاته تتحرك و كأنها ترقص برفق في نسيم هادئ، هي تظن انها دخلت الي الاستوديو فقط لكنها لم تكن تعرف انها دخلت إلى قلبي أيضًا ودون إستئذان ولكني سمحت لها أن تبقى وهذه كانت المرة الأولي لي أن اشعر بهذا.
دخلت لتأخذ جولة في الاستوديو و تتأمل في الصور و اللوحات بتركيز شديد، أردت أن اذهب حتي اساعدها واتحدث معها أيضًا ولكنني وجدت صعوبة كنت اظن أنني قد تغلبت عليها، و لكن وجدت أنها مختلفة، اتعامل مع الجميع بسهولة وأجد صعوبة معها هل هذا لأنني اول مرة اشعر بكم هذه المشاعر المتضاربة؟! أظن ذلك.
انهت جولتها في الاستوديو حتي اتت الي حتي تعرف من صاحب هذا “الفن العظيم” علي حسب وصفها، و بكل فخر اخبرتها بانها أعمال يدي منذ الصغر الي الآن.
انبهرت بكم التفاصيل الموجودة و انا ايضا كان انبهاري انني وجدت شخصا مهووسا بتفاصيل الحياة مثلي انها حقا مختلفة….
سألت عن اسمي و اخبرتها انا ” مينا ماهر” ثم اخذت تنظر الي وسط ابتسامة رقيقة، بكل تأكيد كانت تنتظر مني ان اسألها عن اسمها، ولكن عجز لساني عن النطق بالكلمات، ولا اعرف السبب…
بعد انتهاء جولتها و كانت في طريقها الي الانصراف طلبت منها ان تأتي مرة اخري، فلكل يوم صورا ولوحات جديدة، شكرتني ثم خرجت مؤكدة انها ستأتي مجددا.
فور خروجها اخذت الوم نفس كيف لم اسال عن اسمها، لم تخرج عن تفكيري لحظة، كنت اتأملها، وهذا ما ادخل الي قلبي الحيرة كيف فعلت هذا بي و هل هى مجرد وهمًا سيذهب بعيدا كالسراب…
انهيت اليوم و عدت الي منزلي لم استطع النوم انتظر الوقت التي ستأت فيه و اراها مجددا.
بالفعل اتت في اليوم التالي واصطحبتها في جولة حتي اريها الجديد لدي في الاستوديو واحكي لها قصة كل صورة وكل تفصيلة بها فهي كانت مهتمة بكل ما اقول وهذا ما جعلني متحمسا جدا لاخبارها بكل شئ.
كانت مواظبة علي المجئ كل يوم وكنا نتحدث كثيرًا حتى أن رهبتي من التعامل معها اختفت، وكل يوم اعجابي بها يزداد، ولكن الحديث كان عن اللوحات فقط لم اتطرق لاي مواضيع اخري حتي الي هذه اللحظة لم اعرف اسمها، وهي لم تقوله، هذا امر يدعو للسخرية بكل تأكيد..
منذ لحظة خروجها في هذا اليوم مر اسبوعًا دون أن تأتي فيه الي الاستوديو، عجزت عن تمالك اعصابي، كل يوم اذهب الي الاستوديو، انتظرها دون فائدة، لم اكن اعرف هل اصابها مكروها ام انها شعرت بالملل ولن تأتي مجددا، كل يوم افكر والتفكيير يقتلني، حتي انني لم اعرف اسمها حتي ابحث عنها، امر صعب هو انتظار شئ وانت لا تعرف هل سيحدث ام لا..
هل فقدتها بسبب غبائي ام ستعود؟ لم اكن اعرف هل انا احببت ام هذا مجرد تعود لوجود هذه التحفة الفنية كل يوم؟
سؤالا اردت الاجابة عنه ولكنني لم اعرفها.
اردت ان اخرج طاقتي في شئ احبه كثير و يجعلني افضل هو الرسم لم اكن اعرف ما سارسمه و لكنني امسكت ادوت الرسم و اللوحة وجعلت قلبي هو من يقودني.
وجدت انني ارسم لوحة لفتاة جميلة تبتسم ابتسامة رقيقة، و لكن من هي صاحبة هذه اللوحة المرسومة بكل حب؟
بالفعل هي و من غيرها ، لم اكن اعرف انني سأرسمها كنت ارسم دون النظر اللوحة كنت في عالم اخر و لكن يداي تعرف طريقها و كان قلبي هو المتحكم لذلك لم يفاجئني هذا.
اخذت معي هذه اللوحة الي الاستوديو حتي اريها اليها عندما تأتي فلم امل الانتظار برغم صعوبته، ولكن الامل لم يمت.
انتظرت الكثير و عملي اصبح روتينيا لم اعمل بحب و شغف مثل السابق، و هذا كان يتعبني كثيرا و لكنني لم استطع الفرار من حزن قلبي المنتظر لمن سيخرجه من هذه الحالة….
فتحت يوم اجازتي علي عكس العادة و لكن فتحت الاستوديو و رفعت علي لافتة مغلق حتي لا يدخل علي احد كنت اجلس انظر الي لوحتها فقط اتأمل في وجهها المنير و الساطع كالقمر…
هنا اتت اللحظة التي انتظرتها كثيرا، سمعت صوت طرق باب الاستوديو قمت مسرعا لأعرف ان كانت هي ام شخص اخر، و هنا وجدت انها هي ….
فتحت لها حتي دخلت وسط ابسامتها المعتادة التي تدخل الي قلبي سعادة غامرة لم يدخلها احدا الي من قبل، لم اعرف تمالك اعصابي ظهرت السعادة علي وجهي الذي كان عابسا فغيابها، الأن تحول الامر.
قبل اي شئ و قبل ان ارحب بدخولها قمت بسؤالها عن اسمها، هنا قالت لي
” كل هذا الوقت انتظر هذا السؤال منك و لكنك تتجاهل الامر، و لكن انا اسمي ميرا”
قولت في خجل شديد من اجابتها هذه” لم اكن اتجاهلك فقط كنت اجد صعوبة في هذا السؤال و اوبخ نفسي كل يوم لعدم سؤالك، و لكن الأن مرحبا بك من جديد ولماذا هذه الغيبة الطويلة لقد افتقدتك كثيرا.”
ردت علي في تعجب و تردد
” افتقدتني؟”
قلقت بشدة هل اسأت القول كعادتي
” اقصد انك دائما تزورين الاستوديو و لكن مر الكثير دون مجيئك و اسأل لأنك من العملاء المميزون الدائمين هنا”
ابتسمت ابسامة بسيطة ادخلت الراحة الي قلبي، و جعلتني اهدأ ثم قالت:
” سأخبرك كل شئ في وقته و لكن الأن هل ستتركني امام الباب هكذا؟” وسط ابتسامة صافية لا تخرج سوي منها و تسحرني…
اخذتها في جولة داخل الاستوديو حتي اريها ما فاتها كنت سأحضر لها لوحتها التي رسمتها و لكن ما منعني انني اريد ان اعرفها اكثر من ذلك و ذلك انتظرت الوقت المناسب و لطبت منها و لأول مرة ان نخرج في مكان بعيد حتي نتحدث بعيدا عن اللوحات و الصور و هنا وافقت علي الفور و هذا ما لم اكن اتوقعه نهائيا و لكنه حدث.
هذا اليوم لم يكن في الحسبان انا اجهز حتي اذهب لملاقاة فتاة لأول مرة.
كنت رافض هذا الامر و ابتعد عنه حتي انني لم اكن اعرف هذا الشعور حتي رأيتها، لم اعرف لماذا هي من فعلت هذا بي انا اقابل العديد من الفتيات في حياتي و لكن لم يبهرني احد كما فعلت هي بي، هي مختلفة و هذا الاختلاف يضفي علي قلبي البهجة.
قابلتها ووجدنا أنفسنا نتحدث لساعات في مواضيع شتى، وكأن كل كلمة كانت، تعزف على أوتار قلوبنا المتناغمة الي جانب تشجيعها لنادي الزمالك هذا النادي الذي اعشقه فكان هذا كافيا لكي تدخل قلبي دون خروج ابدا.
لم اكن سعيدا كهذا اليوم لم اكن اريد الوقت ان يمضي عندما نظرت الي ساعتي وجدت انه مر اربع ساعات دون ان اشعر باي ملل وهي ايضا كذلك فكيف يحدث هذا هل احببت حقا؟
مرت الايام و كنا نتحدث يوميا، و لكن دون ان نتلاقي كانت تختف كثيرا و لم اكن اعرف السبب، وعند اطلب ان نتلاق تتحجج بعملها او اشاء كثيرة اخري، ولكن ان اردت الابتعاد هناك شيئا يمنعني ولا اعرف ما هو… بكل تأكيد انه الحب الذي لم اجربه من قبل بشكل حقيقي….
كل يوم اتأكد انني احبها و ارغب في اكمال حياتي معها و هنا قررت ان اخبرها بحبي لها و اخترت المكان و هو بكل تأكيد الاستوديو الذي شهد اول لقاء بيننا و شهد كل لحظة في هذه العلاقة التي اتمني استمرارها مدي حياتي، و كان هذا التوقيت المناسب لاريها لوحتها …و كنت علي امل ان تقبل هذا اللقاءو قد حدث هذا اخيرا، فكنت علي اتم الاستعداد لم انم بسبب التفكير بها و رغبتي في مجيئ هذه اللحظة المنتظرة.
انتظرتها حتي اتت الي الاستوديو قمت بتجهيز كافة الاشياء، حددت لها مكانا حتي تقف في اخترته حتي اريها انها بالنسبة لي تحفة فنية تم رسمها لكل حب و حنان فهي لوحتي المميزة.
عندما دخلت شعرت انها متعبة بعض الشئ لم تكن سعيدة كعادتها فهناك شيئا غريبا و لكن هذا لم يغير سحره و جمالها الذي يضفي البهجة الي قلبي..
ظهر علي وجهها الانبهار بكل شئ حولها لم تري الاستوديو في هذه الحالة الشاعرية القوية من قبل، طلبت منها ان تقف في المكان المحدد تعجبت من هذا و لكنها نفذت الامر…طلبت منها ان تغمض عينيها و ذهبت لاحضر اللوحة و عندما طلبت منها ان تفتحها.
نظرت اللوحة في انبهار و سعادة شديدة وسط ابتسامتها المميزة علي قلبي و قالت:
” متي قمت برسمها انها عظيمة تشبهني كثيرا.”
نظرت لها نظرة بلهاء
“تشبهك؟ انها انت لا تجعلي اللحظة الجميلة هذه تنهار”
اكملت حديثي حتي اخبرها بما اردت ان اقول:
“البعض يشعر انه يحب لأنه يبحث عن الحب فقط، و لكن انا كنت دائم الهرب منه، لم ابحث عنه مطلقا، و لكن تغير الامر عندما اتت احدهم و غيرت لي حياتي جعلتها مختلفة جعلتني احب نفسي اكثر و احب الحياة كانت هي مصدر بهجتي و راحتي…كانت مختلفة عن الجميع و هي تستحق كل ما اشعر به تجاهها.”
ردت ميرا و قالت:
“اذا من هي سعيدة الحظ”
علي فور قلت ” انه انت بالطبع يا ميرا.”
ابتسمت ابستامة عريضة و ظهرت الفرحة علي وجهها و لكن سرعان ما تغير الامر الي البكاء لم اكن اعرف هل هذا كان حزما ام دموع الفرح تملكني الشك.
بعد بكاء شديد نزعت باروكة الشعر ونظرت إلي بحسرة شديدة، كمن يخفي أمرًا عظيمًا.
نظرات الدهشة تملكتني و انتظرتها حتي تقول مبداخلها…
” انا ايضا احبك يا مينا منذ الكثير و لكن هناك وقت قطعت الزيارات به و عندما سألتني عن السبب قلت سأنتظر الوقت المناسب و ها هو… انا كنت احاول الابتعاد عنك حتي لا اتعلق بك و ان لا اجعلك تتعلق بي ايضا فكان هذا السبب”
سألتها في حيرة
“لماذا فعلتي هذا و كنتي تفكري بهذه الطريقة؟.”
قالت:
” الاطباء اجمعوا انني مصابة بالسرطان ووصل الي درجة بعيدة من الخطورة و نتج عن جلسات الكيماوي هذه سقوط شعري بالكامل و لهذا ارتدي هذه الباروكة طيلة الوقت حتي لا افقد جمالي ، و اريد ان اقول ان حياتي لم يتبقي بها الكثير و اردت ان ابتعد، ولكنني لم استطيع، و انا لا اريد ان افعل بك هذا و اتركك و لكن لا اعرف ماذا سأفعل…الأن بعد معرفت هذا اتركني اذهب و حاول ان تنساني انا اعتذر عن ما فعلت”
استمرت في البكاء و انا مثل لوح الثلج البارد لم اعرف ماذا افعل، ولكن قبل انصرافها امسكت بيدها و قلت لها.
“لن اتركك مهما حدث فانت من اعدتي احياء قلبي من جديد….انت لوحتي الفنية التي احبها”
” و لكن من الممكن ان تخسرني فاي وقت، و خسرت جمالي الذي جذبك الي هل ستتحمل رؤيتي هكذا؟”
اقول دائما ان الرجل لا يحب بقلبه فقط، بل بعينه كذلك، فانت جميله في عيني مهما كانت حالتك و بالنسبة لك انك خسرتي جمالك و لكن بالنسبة لي جمالك في عيني يزداد يوما بعد يوم فلا تقولي مثل هذه الاشياء مرة اخري…
اعادت ابتسامتها التي اعشقها من جديد، وهنا عشنا اجمل لحظات حياتنا فكانت هي تحفتي افنية الجديدة المميزة كنت التقط لها صورة لكل لحظة و كل ذكري بيننا سجلتها و هذا ما اظهر حبي لها، عندما انظر لكل صورة اتذكر اليوم بتفاصيله كأنني اعيشه الأن..
مرت الايام حتي اتي اليوم التي كنت اخاف من ان يأتي….
اخبرتني انها في رحلة عائلية لمدة اسبوع، ولم اكن اعرف انها تكذب علي و انها كانت داخل المستشفي خلال هذه اللحظة.
استيقظت علي خبر وفاتها…..
استيقظت على صوت رنين هاتفي، كان الوقت مبكرًا للغاية، وكان قلبي ينبض بشكل متسارع.
أخرجت هاتفي لأجد رسالة جديدة من ميرا.
فتحتها بحذر، وقلبي يدق بشدة
“مينا… إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فاعلم أنني أحبك. لقد كنت لي ضوءًا في أحلك الأوقات. عندما ابتسمت لي، شعرت أن كل شيء سيكون على ما يرام. لكنني يجب أن أكون صادقة، فحياتي لا تتجه نحو الأفضل. أريدك أن تعرف أنني لن أنسى اللحظات التي عشناها معًا، وأنك كنت تحفة فنية في حياتي. سأظل أحبك دائمًا، لكنني أخشى أن أكون عبئًا عليك حتي و ان قلت غير ذلك. إذا لم أستطع العودة إليك، فاعلم أنني سأكون في قلبك دائمًا، كما كنت أنت في قلبي. لا تحزن، فقط تذكرني بابتسامة. أحبك، ميرا”
عند انتهائي من قراءة الرسالة، شعرت بأن العالم قد توقف من حولي. أخذتني الأحزان في عناقٍ مؤلم، وشعرت بثقل الرسالة تتوغل في أعماقي.
كانت تلك الرسالة هي وداعها، وهي كل ما تبقى لي من ضوءها في هذا العالم
تركتني كلماتها في حالة من الذهول.
من الصعب تصديق أن ميرا، تلك الفتاة التي غيرت حياتي الأن لن اراها مجددا،و لكنا ستبقي حولي انها امامي الأن في كل صورة التقطها اجدها بها ،لأن كل صورة تروي قصة حبي لها، وكل ابتسامة تتردد في صداها. كانت ميرا تحفة فنية في حياتي، وقد رحلت، لكنني سأحتفظ بها في قلبي إلى الأبد.
إذا كنت تهوى كتابة القصص القصيرة، وترغب في إضافتها على موقعنا، برجاء التواصل معنا في التعليقات.




اترك تعليقاً