صورة تجمع بين شخصيتين من أفلام ديزني: الوحش من فيلم "الجميلة والوحش" وطرزان من فيلم "طرزان". يظهر الوحش بزيه الملكي، بينما يظهر طرزان ممسكًا بغصن شجرة في وضع حركي. خلفية الصورة تحمل نصًا باللون الأبيض يقرأ "أبطال ولا مشكلة؟".

قصة حب كلاسيكية:

فيلم “طرزان” و”الجميلة والوحش” الاتنين من إنتاج ديزني. الاتنين بيقدموا قصة حب كلاسيكية لسه ممكن نتفرج عليها لحد دلوقتي. ما اظنش حد ما يعرفش قصة الفيلمين حتى لو عمره ما اتفرج عليهم، لكن احتياطي.

قصة فيلم”الجميلة والوحش”:

صورة لشخصيتين من فيلم الجميلة والوحش، حيث يظهر الوحش وبل يرقصان معًا، مع خلفية بلون ذهبي ونص بالخط العربي يكتب 'الجميلة والوحش'.

البطلة “بل” بنت جميلة وبتحب القراية وعايشة في مدينة صغيرة. أفضل حياة المدينة ممكن تتخيلها ليها إنها تتجوز سيد الرجالة “جاستون”، اللي هو راجل عنيف وجاهل بيستمتع بصيد الحيوانات وشرب البيرة والفشخرة قدام الرجالة التانيين بقدراته العضلية. “بل” بتحلم لنفسها بمغامرة، حياة مثيرة بعيدة عن حدود المدينة الصغيرة في الحجم والأفق.
الوحش كان أمير مغرور وأناني بتلعنه ساحرة لما بتجيله متنكرة في هيئة ست كبيرة وبيرفض يستضيفها ويحميها في ليلة ممطرة. اللعنة إنه هيتحول لوحش إلا لو لقى ست يحبها وتحبه قبل ما وردة مسحورة تخسر كل ورقها.
الوحش بيقفل القلعة على نفسه، ولما أبو “بل” بتدفعه الصدفة لمحاولة إنه يحمي نفسه من الذئاب ورا حيطان القلعة، الوحش بيعتبره دخيل وبيسجنه.
“بل” بتدور بشجاعة عن أبوها ولما بتلاقيه في السجن بتعرض على الوحش إنه يحرر أبوها وهي تفضل سجينة بداله. الوحش بيوافق فورًا على العرض السخي ده، ومع الوقت علاقته ب “بل” بتتحول لحب لدرجة إنه بيرجع لها حريتها بدون ضمان منها إنها ترجع له تاني. لما “بل” هترجع لمدينتها هتكتشف إن أبوها مهدد بإنه يترمي في مصحة عقلية بقية عمره لإنه لما طالب بمساعدة أهل المدينة ينقذوا بنته من الوحش اللي خطفها بيقولوا عليه مجنون، و”جاستون” بيستغلها فرصة يساوم “بل” مرة تانية… حرية أبوها مقابل سجنها هي. هي بتثبت لهم إن الوحش حقيقي وموجود ف”جاستون” بيحرض أهل المدينة ضد الوحش.
في الصراع الأخير ما بين الوحش و”جاستون” الوحش بيكون عنده فرصة يقتل “جاستون” لكن بيختار يعفو عنه بناءً على طلب “بل” لكن “جاستون” بيضرب الوحش من ضهره وده بيضطر الوحش إنه يقتل “جاستون”. في اللحظة الفاصلة قبل ما الوحش يموت “بل” بتصرح بحبها ليه واللعنة بتتكسر. الوحش بيرجع أمير تاني وبيتجوز “بل” والفيلم بينتهي بيهم بيرقصوا سوا وسط سعادة كل الخدم القلعة في وعد بحياة هانئة ليهم كلهم بعد كده.

قصة فيلم”طرزان”:

صورة تظهر شخصية 'طرزان' مع 'جاين' وغوريلا صغيرة، مع نص باللغة العربية يتضمن أسماء الشخصيات.

طرزان بتتبناه الغوريلا “كالا” بعد ما خسرت طفلها وهو خسر أهله في الغابة. بينما “كالا” بتقبل “طرزان” زي ما هو، “كيرشاك” قائد العيلة بيرفض يقبله لأنه لا يمكن هيكون واحد منهم. “طرزان” سعيًا للقبول ولارضاء أمه بيحاول في الأول يثبت إنه “غوريلا” زيهم بالضبط. مع الوقت بيدرك إنه لا يمكن يعرف يضاهيهم في قدراتهم، لكن عنده قدرات مختلفة بيحاول يوريهم ازاي باختلافه هو يقدر برضه يساعدهم ويحميهم.
بتيجي اللحظة الفاصلة لما بيهاجمهم فهد. هو نفس الفهد اللي قتل ابن “كيرشاك” و”كالا” وقتل كمان أهل “طرزان” (ولو إنه لسه ما يعرفش الحقيقة دي). “طرزان” بيهاجم الفهد بحربة هو اخترعها بنفسه وبيقدر ينقذ “كيرشاك” وينتصر على الفهد. “كيرشاك” الأول بيحس بالتهديد إن “طرزان” بينافسه على مكانته في قيادة العيلة لكن “طرزان” بلفته لطيفة وذكية منه بيأكد له إنه مازال شايفه القائد.
الوضع بيتغير لما “جاين” بتيجي مع باباها بروفيسور “بورتر” من انجلترا لدراسة الغوريلات، وبصحبتهم “كلايتون” اللي مهمته الوحيدة هي حمايتهم من الكائنات اللي ممكن تفترسهم في الغابة.
“طرزان” بينقذ “جاين” من هجوم قرود بابون ولما بيقابل “كلايتون” بيحاول يعرف منه مكان الغوريلات، لكن صبره بينفذ لما “طرزان” مش هيفهم المطلوب منه لأنه مش بيتكلم لغته. “جاين” هتبتدي تعلم “طرزان” لغتهم ومع الوقت بيحبوا بعض أكتر.
“كلايتون” بيخدع “طرزان” بإنه هيفهمه إن “جاين” هتمشي وتسيبه إلا لو قالهم على مكان الغوريلات. في مواجهة احتمال خسارة حبيبته “طرزان” بيكسر أوامر “كيرشاك” وبيقول “لجاين” على مكان عيلته.
“كيرشاك” لما بيعرف اللي حصل بيحاول يهاجم “كلايتون” لكن “طرزان” بيحميهم. “كالا” نفسها بتدرك أخيرًا إنها عشان بتحب “طرزان” لازم تشاركه بالحقيقة، اللي واضحة للكل ما عدا “طرزان” نفسه، إنه في الحقيقة بني آدم ومكانه مع “جاين”. “طرزان” بيختار يرجع مع “جاين” لانجلترا، لكن “كلايتون بيكشف وشه الحقيقي، إن هدفه هو مش بس حماية “جاين” والبروفيسور لكن اكتشاف مكان الغوريلات عشان يصطادهم ويبيعهم سواء احياء أو أموات.
“طرزان” بمساعدة أصدقاءه بيحارب “كلايتون” وعصابته وبينتصر عليهم، لكن للآسف “كيرشاك” بيصاب بطلقة قاتلة في المعركة، بس مش قبل ما يعتذر “لطرزان” إنه ما قدرش يشوف من الأول إنه فعلًا واحد من العيلة، وبيصرح له إنه بيعتبره زى ابنه اللي فقده، وبيكلفه يحمي العيلة من بعده.
بالرغم من حب “طرزان” “لجاين” ما يقدرش يتخلى دلوقتي عن عيلته، وبيوضح “لجاين” إنه مش هيسيب وطنه. “جاين” بتختار تفضل هى معاه، وأبوها بيختار يفضل معاها.
النهاية السعيدة إن “جاين” بتتعلم من “طرزان” طريقة العيش في الغابة، وبيعيشوا في انسجام مع بقية مخلوقات الغابة وتحت حماية “طرزان”.

البطلة الوحيدة:

“جاين” من انجلترا في القرن التسعتاشر، “بل” من فرنسا في القرن التمنتاشر، مع ذلك في صفات كتير ما بينهم مشتركة.

  • بيعانوا من العزلة: سواء بسبب اختلاف شخصية “بل” عن الناس اللي حواليها، أو عشان “جاين” سافرت لافريقيا.
  • “مختلفين” عن بقية النساء: في “الجميلة والوحش” النقطة دي بتتأكد بشكل واضح بوجود كورس من الستات الشقر اللي بيعتبروا “بل” مجنونة إنها ترفض عرض الجواز من “جاستون”. الستات دول مرسومين كلهم بنفس الشكل وبيرددوا نفس الكلام بشكل غنائي في إنعكاس واضح لأنهم مجرد نسخ من بعض على العكس من “بل” المميزة. في “طرزان” اختلاف “جاين” في كونها الست الوحيدة في البعثة الاستكشافية.
  • أبوهم أقرب الناس ليهم: وفي كلا الحالتين الأب كمان بيتقدم على إنه مختلف عن بقية الرجالة لأن أبو “بل” مخترع وأبو “جاين” عالم. بينما اختلاف البطلة بيخليها تبان مميزة، اختلاف الأب بياخد من صورته كراجل “قوى”. غرابتهم بتخليهم أقرب لسبب نضحك عليه من إننا نحترمه أو نهابه، وبدل ما يوفروا حماية لبناتهم، بناتهم بيكونوا مطالبين إنهم يحموهم.
  • الأم غايبة عن الصورة: الأم مش بس مش موجودة دي حتى مش بتتذكر. المشكلة إن غياب الأم مش حادثة، ده اختيار متعمد من غيره القصة بشكلها الحالي ما كانش هيبقى ليه وجود. تخيل “بل” بتلاقي حصان أبوها راجع لوحده وشكله مذعور. قبل ما تركب على الحصان عشان يوديها لمكان أبوها المفقود والدنيا ضلمة، لو كانت أمها موجودة أقل حاجة كانت هتقترح إنها تطلب مساعدة الأول من رجالة القرية في مهمة البحث. تخيل “جاين” بتقول لأبوها وأمها إنها هتفضل في الغابة مع “طرزان” تفتكر أمها كانت هتقولها: “ماشي يا حبيبتي!”.

البطل النبيل:

“الوحش” و”طرزان” على اختلافهم فيهم حاجة مهمة مشتركة: كل واحد منهم يعتبر صاحب أعلى سلطة في عالمه. للوهلة الأولى زواج البطلة منه يعتبر فوز وترقية ليها.
“بل” بتفوز بصفتها الأميرة وهيبقى تحت أيدها سلطة وثروة ما كانتش تحلم بيها، و”جاين” بتفوز بحرية إنها تعمل اللي عايزه تعمله بدون أحكام اجتماعية، لكن لما تراجع الفوز ده هتلاقي معاه تمن ممكن يحوله في النهاية لخسارة.

خسارة “بل”:

“الوحش” بيعاني بشكل واضح من مشاكل في إدارة الغضب. لو إننا ممكن نتخيل إنه اتعالج منها بشكل سحري واختفت من شخصيته مع اختفاء الفرو والقرون. مع ذلك ده ما بيغيرش ديناميكيات القوة ما بينهم، إن أغلب السلطة -إن ما كانش كلها – بتفضل مع “الوحش”، وزي ما منحها بسخاء لـ “بل” ممكن يرجع يسلبها منها تاني.
بالإضافة لإنه ابتدا من نقطة إنه اناني وعاجز عن التعاطف مع الآخرين. رفض يستضيف ست كبيرة في السن وفقيرة في ليلة ممطرة، وسجن أبو “بل” لمجرد إنه دخل قلعته بدون استئذان. القصة بتقدم افتراض إنه “اتغير” عشان “بل” بس ده بيسيب مسئولية التغيير للأفضل على “بل” وبالتالي بيفضل احتمال إنه يرجع لشخصيته القديمة مفتوح لأن دافع التغيير براه. لو قرر فجأة إن “بل” ما تستحقش مجهود التغيير ده أو حتى فقدها لأى سبب من الأسباب، ايه اللي يمنعه يرجع يتصرف كوحش تاني؟!

خسارة “جاين”:

ديناميكيات القوة في صالح “طرزان” بشكل واضح لأنه هو صاحب القوة العضلية.. هو صاحب الخبرة في التعامل مع الحيوانات والطبيعة من حواليه.. وهو “قائد العيلة”. تخيل ايه اللي ممكن يحصل لـ”جاين” لو اختلفت مع “طرزان” واحتاجت تنفصل عنه؟ أو حتى لو فقدته بسبب مرض مفاجيء أو موته؟
ده غير طبعًا افتقادها للتواصل مع بشر تانيين باستثناء أبوها و”طرزان”. ممكن نصّر بشكل حالم إن كل اللي ممكن تحتاجه هو قبول الحبيب، لكن لو هنفكر بشكل واقعي هندرك إن الإنسان بيحتاج كمان قبول المجتمع.
ولو فكرنا لقدام شوية في التعامل مع تربية أطفال أو المرض أو كبر السن الحلم بيتحول ببطء لكابوس.

لكن ده فيلم للأطفال!

الأطفال مش بيفكروا في مواضيع زي ديناميكيات القوة في العلاقات أو تداعيات اختيارات الحياة على المدى الطويل، لكن بيمتصوا رسايل الكبار عن العالم من حواليهم بدون مراجعة كتير زي السفنجة.
دي شوية من الرسايل اللي الفيلمين بيقدموها للأطفال عامة والبنات خصوصًا:

  • مش مشكلة لو أنتِ معزولة تمامًا عن العالم حواليكي ومالكيش صديق غير أبوكي، اللي صحيح قدراته الاجتماعية محدودة بس مافيش شك في ذكاءه وذكاءك اللي بيخليكي مميزة وتقريبًا سحرية.
  • أنتِ مش محتاجة نصايح من أمك أو أى ست ناضجة لأن عندك “بل” و”جاين” أمهاتهم مش موجودين وحياتهم ناجحة وسعيدة.
  • النجاح والسعادة الحقيقية لأى بنت إنها تلاقي راجل يتجوزها وتعيش في حمايته، حتى لو عنده مشاكل مع الغضب أو وجودك معاه معناه إنك تتخلي عن ثقافتك وحياتك السابقة بالكامل.
  • الراجل ممكن يكون عنده مشاكل في الغضب وما عندوش خبرة عن الأصول المجتمعية أو معرفة ثقافية كبيرة. ممكن حتى يكون حرفيًا “وحش” لكن كل ده ما يمنعوش يكون مؤهل للارتباط، بالعكس دي مسئوليتك -لو عايزه السلطة أو الحرية- إنك تروضي غضبه.. إنك تعلميه.. إنك تثقفيه. أنتِ في المقابل كبنت عشان تستحقي الجايزة لازم تكون ذكية ولطيفة ومهذبة ومبدعة والأهم من ده كله جميلة!

اكتر من قصة حب:

القصتين في وراهم معاني تانية غير العلاقات ما بين الرجالة والستات، ويمكن ده اللي بيديهم قوتهم وبيخليهم يفضلوا مؤثرين بالرغم من مرور الزمن.
فيلم “الجميلة والوحش” بيعكس معاه أمنية ابناء الطبقة الوسطى بالارتقاء الاجتماعي. يمكن لو ألتزموا بالقوانين وخدموا الطبقة العليا بإخلاص وحب في يوم من الأيام بطريقة أو بآخرى يكونوا هما كمان جزء من الطبقة العليا، ويتمتعوا بالسلطة والثروة اللي بيحلموا بيها.
فيلم “طرزان” بيعكس أمنية التحرر من قيود المجتمع اللي بتزداد تعقيدًا كل يوم. تلبس ايه؟ وتكلم مين؟ وتشتغل ايه؟ ومكانتك فين؟ على الأقل في الغابة مجرد كونك إنسان بشكل تلقائي هيحطك في قمة الهرم بغض النظر عن شكلك ولبسك، ولما توفر الأساسيات اللي تضمنلك البقاء على قيد الحياة تقدر بعد كده تعمل أو ما تعملش اللي نفسك فيه. مافيش التزامات.. مافيش توقعات.. كل يوم بتعيش اللحظة الحاضرة على حلوها أو مرها.

في النهاية:

المهم وأنتِ بتستمتعي بالقصة الجذابة والمشاهد الساحرة والأغاني الجميلة، ترجعي تناقشي الأفكار والقيم المصاحبة ليهم.الذكاء في الراجل مع كبر السن مش بيحوله لكائن ضعيف وكوميدي. “جاين” و”بل” مش لازم ياخدوا مسئولية “إنقاذ” أو “تهذيب” البطل عشان يستحقوا الحب أو تكوين أسرة. تقدري توضحي لطفلك أن “طرزان” و”الوحش” صحيح فيهم عناصر بطولة وشهامة وجدعنة، لكن كمان عندهم غضب وجهل وعنف. ممكن نحاكيهم في صفاتهم الكويسة وفي نفس الوقت نرفض نمجد خصلهم المقلقة.

الإعلانات

Author

اترك رد

Trending

اكتشاف المزيد من عن الفن

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading