طفلة تحمل ضوءًا ساطعًا في يديها، مع أجنحة ذهبية متألقة خلف ظهرها، تعبيرها يظهر السعادة والبراءة على خلفية بلون ذهبي، ونص "تراب سحري"

“تراب سحري” قصة قصيرة عن براءة الأطفال التي تضيف الكثير من السحر على حياتنا الضيقة

كانت ياسمين لا تزال في ذلك السن الطفولي الرائع الذي يسمح لها بإدراك أبسط حقائق الحياة والتمسك بإيمان غير مبرر بوجود السحر والمعجزات. كعادة كل الأمهات تحاول والدتها سلوى ايجاد حل وسط ما بين دفعها لتقبل الواقع على محدوديته وبؤسه والاحتفاظ بالقليل من الأمل في مستقبل أفضل بدون دليل. لذا عندما شاهدت ياسمين كارتون به جنية صغيرة بأجنحة شفافة تلمع بوهج ذهبي دافيء كأشعة الشمس كان على سلوى تحذيرها على الفور: “ده بس كارتون.. مش حقيقي.. البني آدمين ما ينفعش يطيروا زيها” راقبت سلوى التحول الفوري بعيون ياسمين البنية الواسعة، وكأنها قد ألقت ماءًا باردًا على لهب صغير ولم يتبقى من آثره سوى القليل من الدخان الرمادي الذي سريعًا ما سوف تبدده الرياح. أضافت سلوى على عجالة: “البني آدمين يقدروا يطيروا لو ركبوا طيارة”
حدقت ياسمين للحظات لتترك تروس عقلها الصغير تدور محاولة استيعاب ذلك الحل الجذاب، ثم انهالت أسئلتها كامطار الشتاء: “ايه الطيارة دي؟ شكلها ايه؟ لونها ايه؟ معمولة من ايه؟ معمولة ازاي؟ ممكن أنا كمان اركبها؟ امتى؟” شعرت الأم المسكينة بانجراف صبرها مع السيول لذا اقترحت على ياسمين متابعة الكارتون قبل أن تفوتها النهاية السعيدة وتركتها سلوى وحيدة لتبدأ في إعداد طعام الغداء وربما بعض مهام التنظيف السريعة التي لا تنتهي.
واصلت ياسمين بحلقتها بالشاشة الملونة بدون متابعة للأحداث. أخذت تتخيل مواصفات الطائرة بحسب حديث أمها ومقارنتها مع الأجنحة المتوهجة للجنية الطيبة. بدا ركوب الطائرة شيئًا مملًا كركوب السيارة، أو مخيفًا كركوب القطار، خاصة عند مقارنته مع الطيران كالفراشات ما بين الزهور وأوراق الشجر.. الحركة بحرية كما تشاء.. الشعور بالنسيم ما بين خصلات شعرها المجعد.. لا لم يكن هناك بالحقيقة فرصة للطائرة بالفوز.
كشخص لا يستطيع كبح زمام نزواته ورغباته، قررت ياسمين في لحظة واحدة إنها ترغب في الحصول على أجنحة كالفراشات والطيران، كل ما تحتاجه هو تراب الجنيات الذهبي السحري، وهي تعلم أين يمكنها العثور عليه!

الإعلانات

الاشتراك لمواصلة القراءة

اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.

Author

Trending